محمد بن سعيد بن الدبيثي

51

ذيل تاريخ مدينة السلام

وعنه » « 1 » . وذكر ابن رجب أنّ ابن النجار قد بالغ في الحط على تاريخ القطيعي مع أنه نقل منه أشياء كثيرة ، بل نقله كلّه . ويعزو ابن رجب هذه الخصومة إلى تعيين القطيعي شيخا للحديث بالمدرسة المستنصرية عند افتتاحها ، بينما كان ابن النجار مفيدا للطلبة فيها حسب ، ونقل عن عمر ابن الحاجب أنه أثنى على هذا التاريخ ، وقال : « وقفت على تراجم من بعضه فرأيته قد أحكمها ، واستوفى في كلّ ترجمة ما لم يعمله أحد في زمانه يدل على حفظه وإتقانه ومعرفته بهذا الشأن » « 2 » . ومما يؤسف عليه أن يضيع هذا الكتاب ، لكن جمهرة المؤرخين المعنيين بهذا الشأن قد أكثروا النقل منه ، منهم ابن النجار في « التاريخ المجدد » ، وابن الفوطي في « تلخيص مجمع الآداب » ، والذهبي في « تاريخ الإسلام » ، وابن رجب في « الذيل على طبقات الحنابلة » ، وغيرهم . وممن ذيّل على تاريخ الخطيب الإمام الحافظ المفيد محدث بغداد أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع بن صالح بن حاتم الجيلي ثم البغدادي المعدّل المتوفى سنة 565 ه ، قال ابن النجار : « كان حافظا متقنا ، ضابطا محققا ، حسن القراءة ، صحيح النّقل ، ثبتا حجة ، نبيلا ، ورعا متدينا تقيا ، متمسكا بالسّنّة على طريقة السّلف . وصنّف تاريخا على السنين بدأ فيه بالسّنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب ، وهي سنة ثلاث وستين وأربع مائة إلى بعد الستين وخمس مائة ، يذكر السنة وحوادثها ومن توفي فيها ، ويشرح أحوالهم ، ومات ولم يبيضه . وقد نقلت عنه من هذا الكتاب كثيرا » ، ثم قال ابن رجب : « وأنا فقد نقلت من تاريخ ابن شافع في هذا الكتاب فوائد مما وقع لي منه ، فإنه وقع لي منه عدة أجزاء من منتخبه لابن نقطة » « 3 » ، وقال الذهبي : « ذيّل على تاريخ الخطيب على السّنين إلى

--> ( 1 ) الصفدي : الوافي 2 / 130 . وانظر الذهبي : سير 23 / 9 - 10 . ( 2 ) الذيل 2 / 212 - 213 . ( 3 ) الذيل 1 / 312 .